بعد المداولة العدد السادس اقرأ لـ : للفقيه الدستورى أ/ حسام محفوظ المحامى ولأعلام المحامين والقُضاه

مجلة بعد المداولة العدد السادس توزّع مجاناً بمحاكم الاسكندرية اقرأ فى العدد:أهم أحكام المحكمة الدستورية لعام 2010 الأستاذ/ حسام محفوظ المحامى والفقيه الدستورى - الاوضاع الظاهرة وقضية مدينتى الأستاذ/ حسام محفوظ المحامى والفقيه الدستورى - الطعن فى دعاوى الخلع الأستاذ / مجدى عزام المحامى - ووحوار مع عضوى النقابة العامة الأستاذ/ محى الدين حسن المحامى و الأستاذ/ عاصم نصير المحامى - أثر عدم دستورية قانون 100 لسنة 1993 على النقابات المهنية الأستاذ/ حسين فتحى المحامى

    

الاثنين، 20 أبريل 2009

من الاحكام الحديثة للمحكمة الادارية العليا


المبدأ

 

لا يجوز عند الترقية بالاختيار وتخطى الموظف الاقدم بالموظف الاحدث منه إلا إذا كان الموظف الاحدث أكثر كفاءة من الاقدم وفى حالة التساوى فى الكفاءة فإن الموظف الاقدن هو الاولى بالترقية

المحكمة :

 

ومن حيث أنه عن موضوع كل من الشق الثانى من الطلب الاول والطلب الثانى فأن الماد(36) من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 ينص على أنه (مع مراعاة إستيفاء العامل لإشتراطات شغل الوظيفة المرقى إليها تكون الترقية من الوظيفة التى تسبقها مباشرة فى الدرجة والمجموعه النوعية التى تنتمي إليها )

وتنص المادة 37 من ذات القانون والمعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 على أن ( تكون الترقية لوظائف الدرجتين الممتازة والعالية بالاختيار وذلك على اساس بياتات تقييم الاداء وما ورد فى ملفات خدمتهم من عناصر الامتياز وتكون الترقية إلى الوظائف الاخرى بالاختيار فى حدود النسب الواردة فى الجدول رقم 1 المرفق وذلك بالنسبة لكل سنة مالية على حدة على ان يبدأ بالجزء المخصص للترقية بالاقدميةويشترط فى الترقية بالاختيار أن يكون العمل حاصلا على مرتبة ممتازفى تقرير الكفاءة عن السنتين الاخيرتين ويفضل علم من حصل على مرتبة ممتاز فى السنة السابقة مباشرة وذلك مع التقييد بالاقدمية فى ذات مرتبة الكفاية )

ومفاد ما تقدم أنه لا يجوز تخطى الاقدم هو الاولى بالترقية

ومن حيث أنه متى كان ذلك وكان الثابت بين الاوراق أن كفاءة الطاعنة لا تقل عن كفاءة المستشهد بهم والمشار أليهم بعريضتي الدعويين .

رقمي 1076 لسنة 51 ق 181 لسنة 53 ق ألا انها طبقا لما سبق فأنها أحدث فى ترتيب الاقدمية فى شغل الدرجة الثانية بالقرار رقم 142 لسنة 1985 وبالتالي فأنه لا يوجد تخطي لها بوضع أسماء المستشهد بهم فى ترتيب الاقدمية بالقرار الطعين الصادر بترقيتهم جميعا بما فيهم الطاعنة والصادر فى 27/7/1992 وترتيبا على ذلك أيضا فأن الطاعنة تكون أحدث من المستشهد بهم الدعوى رقم 181 لسنة 53 ق ويكون الادعاء بتخطيها فى الترقية لدرجة مدير عام بالقرار رقم 728 لسنة 1998 لا يجد سنده من صحيح حكم القانون ومن ثم يتعين القضاء برفض طلبى الطاعنة بالنسبة للشق الثانى من الدعوى رقم 181 لسنة 53ق

ومن حيث أن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات .

 

( المحكمة الادارية العليا – الدائرة الثاية – موضوع –الطعن رقم 11099 لسنة 46 ق.ع – جلسة 9/7/2007 

السبت، 14 مارس 2009

أهم أحكام المحكمة الدستورية العليا لعام 2008 إعداد الأستاذ/ حسـام محفوظ المحامى بالنقض


أهم أحكام المحكمة الدستورية العليا لعام 2008
إعداد الأستاذ/ حسـام محفوظ المحامى بالنقض
ــ أصدرت المحكمة الدستورية العليا، خلال عام 2008 العديد من الأحكام الدستورية فى كثير من القوانين المختلفة، وفيما يلى بيان بأهم هذه الأحكام:
(1) الحكم بجلسة 13/1/2008، برفض الطعن بعدم دستورية نص المادة (33) مكرراً (ز) من القانون رقم 96 لسنة 1992، بتعديل أحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى، والتى تنص على انتهاء عقود إيجار الأراضى الزراعية، بانتهاء السنة الزراعية لسنة 1996/1997. (القضية رقم 70 لسنة 20 قضائية دستورية، نشر بالجريدة الرسمية العدد 4 مكرر بتاريخ 27/1/2008).
(2) الحكم بجلسة 13/1/2008 (أولاً): بعدم دستورية نص المادتين «71 و72» من قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 المعدل بالقانون رقم 90 لسنة 2005، فيما تضمنته من النص على تشكيل لجان خماسية ذات اختصاص قضائى للفصل فى المنازعات الفردية الناشئة عن قانون العمل (ثانياً): بسقوط العبارة الواردة بالمادة «70» من القانون ذاته، والتى تنص على أنه «فإذا لم تتم التسوية فى موعد أقصاه عشرة أيام من تاريخ تقديم الطلب، حاز لكل منهما اللجوء إلى اللجنة القضائية الخماسية فى موعد أقصاه خمسة وأربعون يوماً من تاريخ النزاع، وألا سقط حقه فى عرض الأمر على اللجنة، ولأى منهما التقدم للجهة الإدارية بطلب لعرض النزاع على اللجنة المذكورة خلال الموعد المذكور. (ثالثـاً): سقوط قرار وزير العدل رقم 3539 لسنة 2003 بتشكيل تلك اللجان الخماسية بالمحاكم الابتدائية). (القضية رقم 26 لسنة 27 قضائية دستورية، نشر بالجريدة الرسمية العدد 4 مكرر بتاريخ 27/1/2008).
(3) الحكم بجلسة 3/2/2008، بعدم دستورية نص المادة الأولى من القانون رقم 76 لسنة 1947، فيما تضمنته من تخويل وزير التربية والتعليم، سلطة الاستيلاء على العقارات المملوكة للمواطنين واللازمة للوزارة ومعاهد التعليم. (القضية رقم 241 لسنة 24 قضائية دستورية، نشر بالجريدة الرسمية العدد 7 مكرر فى 18/2/2008). (4) الحكم بجلسة 3/2/2008، برفض الطعن بعدم دستورية المادتين رقمى (1 و26) من قرار رئيس الجمهورية رقم 219 لسنة 2002 بشأن اللائحة التنفيذية للقانون رقم 101 لسنة 1992 بشأن إنشاء الجامعات الخاصة. (القضية رقم 283 لسنة 25 قضائية دستورية، نشر بالجريدة الرسمية العدد 7 مكرر بتاريخ 18/2/2008)
(5) الحكم بجلسة 3/2/2008، برفض الطعن بعدم دستورية البند رقم (5) من المادة رقم (5) من القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب، فيما تضمنه من النص على الحرمان الأبدى من الحق من الترشيح لعضوية مجلس الشعب، لكل من تخلف عن أداء الخدمة العسكرية الإلزامية. (القضية رقم 201 لسنة 27 قضائية دستورية، نشر بالجريدة الرسمية العدد 7 مكرر بتاريخ 18/2/2008)
(6) الحكم بجلسة 3/2/2008، برفض الطعن بعدم دستورية نص البند ( أ ) من نص المادة (231) من قرار وزير الصحة رقم 243 لسنة 1983 بإصدار لائحة صرف المعاشات والإعانات المقررة لأعضاء اتحاد نقابات المهن الطبية، فيما تضمنه من النص على وجوب التوقف عن مزاولة مهنة الطلب تماماً لاستحقاق معاش التقاعد. (القضية رقم 10 لسنة 28 قضائية دستورية، نشر بالجريدة الرسمية العدد 7 مكرر فى 18/2/2008)
(7) الحكم بجلسة 4/5/2008، بعدم دستورية نص المادة رقم (3) من المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952، بإلغاء نظام الوقف على الخيرات، فيما نصت عليه من أيلولة أعيان الوقف – بعد وفاة الواقف الأصلى – إلى المستحقين الحاليين، ولذرية من مات من ذوى الاستحقاق من طبقتهم كل بقدر حصته، أو حصة أصله فى الاستحقاق، دون باقى ورثة الواقف. (القضية رقم 33 لسنة 23 قضائية دستورية، نشر بالجريدة الرسمية العدد 20 مكرر فى 19/5/2008)
(8) الحكم بجلسة 4/5/2008، بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (23) من قانون التأمين الاجتماعى رقم 79 لسنة 1975، وذلك فيما تضمنته من النص على أن يخفض المعاش المستحق عن الأجر المتغير بنسبة (5%) عن كل سنة من السنوات المتبقية من تاريخ استحقاق الصرف وحتى تاريخ بلوغ المؤمن عليه سن الستين. (القضية رقم 310 لسنة 24 قضائية دستورية، نشر بالجريدة الرسمية العدد 20 مكرر فى 19/5/2008)
(9) الحكم بجلسة 4/5/2008، برفض الطعن بعدم دستورية البند ( د ) من المادة رقم (18) من قانون إيجار الأماكن رقم 136 لسنة 1981، فيما تضمنته من تقييد حق المؤجر فى طلب الإخلاء بأحوال محددة على سبيل الحصر. (القضية رقم 123 لسنة 26 قضائية دستورية، نشر بالجريدة الرسمية العدد 20 مكرر فى 19/5/2008)
(10) الحكم بجلسة 4/5/2008، بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة رقم (19) من قانون إيجار الأماكن رقم 136 لسنة 1981، فيما تضمنه من عدم اشتراط موافقة المؤجر عند تغيير المستأجر استعمال جزء من العين المؤجرة إلى غير غرض السكنى. (القضية رقم 116 لسنة 27 قضائية دستورية، نشر فى الجريدة الرسمية العدد 20 مكرر فى 19/5/2008)
(11) الحكم بجلسة 4/5/2008، برفض الطعن بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة رقم (20) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1921، المعدلة بالقانونين رقمى 100 لسنة 1985 و4 لسنة 2005، وذلك فيما تضمنته من النص على رفع سن الحضانة إلى الخامسة عشرة بالنسبة للصغير الذكر. (القضية رقم 125 لسنة 27 قضائية دستورية، نشر بالجريدة الرسمية العدد 20 مكرر فى 19/5/2008)
(12) الحكم بجلسة 8/7/2008، برفض الطعن بعدم دستورية المادة رقم (5) من قانون إيجار الأماكن رقم 49 لسنة 1977، والتى تنص على اختصاص المحاكم العادية دون غيرها بالفصل فى المنازعات التى تنشأ عن تطبيق أحكام هذا القانون. (القضية رقم 98 لسنة 26 قضائية دستورية، نشر بالجريدة الرسمية العدد 24 تابع فى 12/6/2008)
(13) الحكم بجلسة 8/6/2008، بعدم دستورية نص البند (2) من الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 88 لسنة 2004 بزيادة المعاشات، فيما تضمنه من النص على أن تكون الزيادة فى المعاش بحد أقصى ستون جنيهاً شهرياً، وبتحديد اليوم التالى لنشر هذا الحكم تاريخاً لإعمال أثره. (القضية رقم 20 لسنة 27 قضائية دستورية، نشر بالجريدة الرسمية العدد 24 تابع فى 12/6/2008)
(14) الحكم بجلسة 6/7/2008، برفض الطعن بعدم دستورية نص المادة رقم (159) من قانون الضرائب على الدخل رقم 157 لسنة 1981، فيما تضمنه من النص على اختصاص لجان الطعن بالفصل فى جميع أوجه الخلاف بين الممول والمصلحة. (القضية رقم 77 لسنة 22 قضائية دستورية، نشر بالجريدة الرسمية العدد 30 مكرر فى 26/7/2008)
(15) الحكم بجلسة 6/7/2008، برفض الطعن بعدم دستورية نص المادتين (60/ ز، ح) و(61/1) من قانون التجارة البحرية رقم 8 لسنة 1990، فيما نصتا عليه من جواز توقيع الحجز التحفظى على سفينة مملوكة لغير المدين، وفاء لدين من الديون البحرية. (القضية رقم 111 لسنة 27 قضائية دستورية، نشر بالجريدة الرسمية العدد 30 مكرر فى 26/7/2008)
(16) الحكم بجلسة 6/7/2008، بعدم دستورية نص المادة رقم (25) من قانون تنظيم هيئة قضايا الدولة الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 75 لسنة 1963، المعدل بالقانونين رقمى 65 لسنة 1976 و10 لسنة 1986، فيما تضمنه من ( أ ) أن يرأس لجنة التأديب والتظلمات – وهى تنظر فى أمر عضو الهيئة، الذى حصل على تقريرين متواليين بدرجة أقل من المتوسط أو أربعة تقارير بدرجة متوسط – أن يرأسها رئيس الهيئة الذى رفع الأمر إلى وزير العدل. (ب) أن تفصل اللجنة المشار إليها فى هذا الطلب، ولو كان من أعضائها من شارك فى فحص حالة العضو والتفتيش عليه). (القضية رقم 148 لسنة 28 قضائية دستورية، نشر بالجريدة الرسمية العدد 30 مكرر فى 26/7/2008)
(17) الحكم بجلسة 14/12/2008، برفض الطعن بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة رقم (11) من قانون الضريبة العامة على المبيعات رقم 11 لسنة 1991، فيما تضمنته من إضافة الضرائب الجمركية والرسوم المفروضة على السلعة، إلى قيمة الوعاء المتخذ أساساً لربط ضريبة المبيعات. (القضية رقم 45 لسنة 27 قضائية دستورية، نشر بالجريدة الرسمية العدد 52 مكرر أ، فى 30/12/2008).
وفيما سلف، كان بياناً بأهم الأحكام الدستورية الصادرة فى عام 2008، نضعها بين أيدى زملائنا المحامين وأعضاء الهيئات القضائية، للأستفادة بها فى عملهم، مع تمنياتنا لهم بدوام التوفيق. والله ولى التوفيق حسام محفوظ (المحامى)

أنـواع اليميـن فى قانون الإثبات " اليمين الحاسمة والمتممة ويمين المُنكِر بقلم الأستاذ/ حسـام محفوظ المحامى بالنقض


اليمين....، مُصطلح شائع الاستخدام أمام المحاكم، يعلمه العامة والمتخصصون، ولأنه ليس مُصطلحاً لغوياً فحسب، بل مُصطلحاً قانونياً أيضاً، فيجب على رجال القانون عند استخدامهم له، أن يستخدموه فى إطار مُنضبط يتفق وصحيح القانون. ولكن ما هى اليمين ؟ وهل هى نوعُ واحد أم عدة أنواع ؟ وهل هناك أوجه اختلاف ظاهرة بين أنواعها إذا تعددت ؟
وللإجابة على تلك الأسئلة فإننا نعرض التالى:
تنقسم اليمين فى قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية إلى ثلاثة أنواع، هى كالتالى:
 النوع الأول – اليميـن الحاسمـة:
تنص المادة رقم (114) من قانون الإثبات، على أنه:
( يجوز لكل من الخصمين أن يوجه اليمين الحاسمة إلى الخصم الآخر، على أنه يجوز للقاضى أن يمنع توجيه اليمين إذا كان الخصم مُتعسفاً فى توجيهها. ولمن وجهت إليه اليمين أن يردها على خصمه، على أنه لا يجوز الرد إذا انصبت اليمين على واقعة لا يشترك فيها الخصمان، بل يستقل بها شخص من وجهت إليه اليمين).
كما تنص المادة رقم (118) من قانون الإثبات، على أنه:
(كل من وجهت إليه اليمين فنكل عنها دون أن يردها على خصمه، وكل من ردت عليه اليمين فنكل عنها خسر دعواه).
 ويستفاد من المادتين سالفتى البيان، أن اليمين الحاسمة هى يمين يوجهها الخصم إلى خصمه عندما لا يوجد لديه دليل يثبت أو ينفى الحق الموضوعى موضوع الدعوى القضائية، فيحتكم إلى ضمير خصمه ويوجه إليه اليمين لإثبات الواقعة التى كان يقع على من قام بتوجيه اليمين عبء إثباتها، وتلك الواقعة يجب أن تكون مشتركة بين الخصمين حتى يمكن لمن وجهت إليه اليمين أن يردها على خصمه، ويُشترط لقبول القاضى توجيه أحد الخصوم اليمين الحاسمة إلى خصمه ألا يكون الخصم مُتعسفاً فى توجيهها، وذلك كأن تكون الواقعة موضوع اليمين غير منتجة فى الدعوى وغير حاسمة لها، أو غير متعلقة بشخص من وجهت إليه اليمين، كما يشترط لقبول القاضى توجيه اليمين الحاسمة ألا يكون هناك دليل كامل فى الدعوى، من شأنه تكوين عقيدة المحكمة بشأن الحق الموضوعى وحسمه حسماً نهائياً، وسميت اليمين الحاسمة لأنها يترتب على حلفها أو النكول عنها حسم النزاع كله أو فى شق منه إذا كانت تتعلق بشق فقط من الحق الموضوعى مسار النزاع، فمن يحلف اليمين الحاسمة يكسب الدعوى ومن ينكل عن حلفها يخسر الدعوى، ولذلك فإن توجيه اليمين الحاسمة يحمل فى طياته مُجازفة ومخاطرة، سيما مع انحدار سلوك الأفراد فى عصرنا الحالى وانعدام الوازع الدينى لدى الكثيرين منهم.
وقد قضت محكمة النقض بشأن اليمين الحاسمة بما نصـه:
(النص فى الفقرة الأولى من المادة 114 من قانون الإثبات، يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن اليمين الحاسمة ملك للخصم لا للقاضى، وأن على القاضى أن يجيب طلب توجيهها إذا توافرت شروطها، إلا إذا بان له أن طالبها يتعسف فى هذا الطلب، ويجوز للخصم توجيهها فى أية حالة كانت عليها الدعوى، سواء كانت الخصومة أمام محكمة الدرجة الأولى أو أمام الاستئناف، وسواء طُلبت اليمين قبل كل دفاع أو بعده، وخلاصة القول: أن توجيه اليمين الحاسمة احتكام لضمير الخصم لحسم النزاع كله أو فى شق منه، عندما يعوز خصمه الدليل لإثبات دعواه، سيما عندما يتشدد القانون فى اقتضاء أدلة معينة للإثبات، فإن حلف الخصم اليمين الحاسمة الموجهة إليه، فقد أثبت إنكاره لصحة إدعاء خصمه عليه، ويتعين رفض ذلك الادعاء، وإن نكل عن حلفها كان ذلك بمثابة إقرار ضمنى بصحة الادعاء، ووجب الحكم عليه بمقتضى هذا الإقرار).
(نقض مدنى بجلسة 16/1/1997 الطعن رقم 1187 لسنة 65 ق)
 النــوع الثــانى – اليمين المتممـة:
تنص المادة رقم (119) من قانون الإثبات، على أنـه:
(للقاضى أن يوجه اليمين المتممة من تلقاء نفسه إلى أى من الخصمين، ليبنى على ذلك حكمه فى موضوع الدعوى أو فى قيمة ما يحكم به. ويشترط فى توجيه هذه اليمين ألا يكون فى الدعوى دليل كامل، وألا تكون الدعوى خالية من أى دليل).
فاليمين المتممة يلجأ إليها القاضى من تلقاء نفسه، عندما تكون الأدلة المقدمة فى الدعوى غير كافية لتكوين عقيدته، فيوجه اليمين المتممة إلى أحد الخصوم لاستقصاء الحقيقة وليستكمل بها دليلاً ناقصاً فى الدعوى، فإذا حلف الخصم تلك اليمين المتممة، فإن القاضى لا يتقيد بها بل يكون له أن يأخذ بها أو يتركها، وتلك اليمين المتممة ملك للقاضى وحده، فلا يجوز لأحد الخصوم أن يوجهها إلى الخصم الآخر، ويُسمى الفقه اليمين المتممة التى يوجهها القاضى إلى المدعى لتحديد قيمة المدعى به والمنصوص عليها بالمادة رقم (121) من قانون الإثبات، يُسميها يميـن التقـويـم.
 وقد قضت محكمة النقض بشأن اليميـن المتممة بما نصـه:
(المقرر فى قضاء هذه المحكمة، أن اليمين المتممة إجراء يتخذه القاضى من تلقاء نفسه، ورغبة منه فى تحرى الحقيقة ليستكمل به دليلاً ناقصاً فى الدعوى، ومن ثم فإن له حرية تعيين من توجه إليه من الخصوم، مُراعياً فى ذلك من كانت أدلته أرجح، ومن كان أجدر بالثقة فيه والاطمئنان إليه، وهى وإن كانت لا تحسم النزاع، إلا أن للقاضى بعد حلفها أن يقضى على أساسها باعتبارها مكملة لعناصر الإثبات الأُخرى القائمة فى الدعوى، ليبنى على ذلك حكمه فى موضوعها، أو ضمن ما يحكم به).
(نقض مدنى بجلسة 3/5/1995 الطعن رقم 3250 لسنة 60 ق)
 النوع الثالث – يميـن المُنكِر ويميـن عدم العلـم:
النوع الثالث والأخير من أنواع اليمين بقانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية، هى يمين المُنكر ويمين عدم العلم، فكلاهما من نوع واحد، وقد نصت المادة رقم (14) من قانون الإثبات على يمين عدم العلم، حين نصت على أنه:
(يعتبر المحرر العرفى صادراً ممن وقعه، ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة.
أما الوارث أو الخلف فلا يُطلب منه الإنكار، ويكفى أن يحلف يميناً بأنه لا يعلم أن الخط أو الأمضاء أو الختم أو البصمة هى لمن تلقى عنه الحق.....).
كما نصت المادة رقم (23) من قانون الإثبات على يمين المُنكر، حين نصت على أنه:
(إذا أثبت الطالب طلبه وأقر الخصم بأن المحرر فى حيازته أوسكت، أمرت المحكمة بتقديم المحرر فى الحال أو فى أقرب موعد تحدده. وإذا أنكر الخصم ولم يقدم الطالب إثباتاً كافياً لصحة الطلب، وجب أن يحلف المُنكر يميناً «بأن المحرر لا وجود له أو أنه لا يعلم وجوده ولا مكانه، وأنه لم يخفه أو لم يهمل البحث عنه ليحرم خصمه من الاستدلال به»).
 وقد ذهبا كل من الفقه والقضاء بشأن يمين المُنكر إلى ما نصـه:
(إذا حلف الخصم اليمين المنصوص عليها بالفقرة الثانية من المادة 23 إثبات، أعتبر مُدعى التزوير عاجزاً عن الإثبات وقضت المحكمة برفض طلبه، أما إذا رفض الخصم حلف اليمين اعتبر ذلك منه إقراراً بوجود المحرر تحت يده، وامتناعاً عن تقديمه، فالحكم يختلف بين حالة إنكار الخصم وجود الورقة، وحالة إقراره بوجودها، إذ أنه فى الحالة الأولى يتعين تحليف الخصم وترتيب الحكم على موقفه من الحلف، أما فى الحالة الثانية فلا حاجة إلى تحليفه ويجوز للمحكمة أن تأمره بتقديم الورقة وأن ترتب الحكم على موقفه من تنفيذ هذا الأمر، ولذلك يجب أن يبين فى الحكم أى الموقفين اتخذه الخصم من طلب إلزامه بتقديم الورقة، حتى يرتب على كل موقف أثره، وإلا كان الحكم قاصراً وكان قضاؤه خاطئاً ومُنعدم الأساس القانونى).
(نقض مدنى بجلسة 8/2/1951 سنة، ص 320، وراجع فى ذلك الدناصورى وعكاز – التعليق على قانون الإثبات – طبعة نادى القضاة الطبعة التاسعة – ص 197 وما بعدها)
 ويُلاحظ أن يمين المُنكر، هى ليست بيمين حاسمة، بل هى يمين استيثاق
إجبارية قانونية.
 فهى ليست يمين حاسمة: لأنها ليست الدليل الوحيد فى الدعوى ولا يُحسم
النزاع بحلفها.
 وهى يمين استيثاق: لأن المشرع أراد بها أن يُعزز الإنكار المُرسل للمُنكر بحلفه اليمين تأكيداً وتوثيقاً لهذا الإنكار، وذلك مثلما هو الأمر فى يمين الاستيثاق المنصوص عليها بالمادة رقم (378) من القانون المدنى، والتى توجب على من يتمسك بأن الحق قد تقادم بسنة، أن يحلف اليمين على أنه أدى الدين، وذلك تعزيزاً لقرينة الوفاء المستخلصة من التقادم.
 وهى يمين إجبارية: لأن القانون – بموجب المادة (23/2) إثبات – أوجب على المُنكر حلفها، فيكون توجيهها بالتالى من المحكمة إلى المُنكر إجبارى على المحكمة أيضاً، بل ويتعين عليها توجيهها إلى المنُكر من تلقاء نفسها حتى ولو لم يطلب المنُكر حلفها.
 وهى يمين قانونيـة: لأن القانون هو الذى حدد صيغتها بموجب المادة (23/2) إثبات، وذلك على خلاف اليمين الحاسمة التى يحدد الخصم الذي يُوجهها صيغتها، ويجوز للمحكمة تعديل صيغتها بما يتفق والواقعة المطلوب الحلف عليها، وعلى خلاف اليمين المتممة التى تستقل المحكمة بتحديد صيغتها.
وبذلك نكون قد انتهينا من عرض أنواع اليمين فى قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية. سائلين الله أن يكون قد وفقنا فى عرض تلك الأنواع عرضاً وافياً وواضحاً.
والله ولى التوفيق
حسام محفوظ المحامى