بعد المداولة العدد السادس اقرأ لـ : للفقيه الدستورى أ/ حسام محفوظ المحامى ولأعلام المحامين والقُضاه

مجلة بعد المداولة العدد السادس توزّع مجاناً بمحاكم الاسكندرية اقرأ فى العدد:أهم أحكام المحكمة الدستورية لعام 2010 الأستاذ/ حسام محفوظ المحامى والفقيه الدستورى - الاوضاع الظاهرة وقضية مدينتى الأستاذ/ حسام محفوظ المحامى والفقيه الدستورى - الطعن فى دعاوى الخلع الأستاذ / مجدى عزام المحامى - ووحوار مع عضوى النقابة العامة الأستاذ/ محى الدين حسن المحامى و الأستاذ/ عاصم نصير المحامى - أثر عدم دستورية قانون 100 لسنة 1993 على النقابات المهنية الأستاذ/ حسين فتحى المحامى

    

السبت، 14 مارس، 2009

أنـواع اليميـن فى قانون الإثبات " اليمين الحاسمة والمتممة ويمين المُنكِر بقلم الأستاذ/ حسـام محفوظ المحامى بالنقض


اليمين....، مُصطلح شائع الاستخدام أمام المحاكم، يعلمه العامة والمتخصصون، ولأنه ليس مُصطلحاً لغوياً فحسب، بل مُصطلحاً قانونياً أيضاً، فيجب على رجال القانون عند استخدامهم له، أن يستخدموه فى إطار مُنضبط يتفق وصحيح القانون. ولكن ما هى اليمين ؟ وهل هى نوعُ واحد أم عدة أنواع ؟ وهل هناك أوجه اختلاف ظاهرة بين أنواعها إذا تعددت ؟
وللإجابة على تلك الأسئلة فإننا نعرض التالى:
تنقسم اليمين فى قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية إلى ثلاثة أنواع، هى كالتالى:
 النوع الأول – اليميـن الحاسمـة:
تنص المادة رقم (114) من قانون الإثبات، على أنه:
( يجوز لكل من الخصمين أن يوجه اليمين الحاسمة إلى الخصم الآخر، على أنه يجوز للقاضى أن يمنع توجيه اليمين إذا كان الخصم مُتعسفاً فى توجيهها. ولمن وجهت إليه اليمين أن يردها على خصمه، على أنه لا يجوز الرد إذا انصبت اليمين على واقعة لا يشترك فيها الخصمان، بل يستقل بها شخص من وجهت إليه اليمين).
كما تنص المادة رقم (118) من قانون الإثبات، على أنه:
(كل من وجهت إليه اليمين فنكل عنها دون أن يردها على خصمه، وكل من ردت عليه اليمين فنكل عنها خسر دعواه).
 ويستفاد من المادتين سالفتى البيان، أن اليمين الحاسمة هى يمين يوجهها الخصم إلى خصمه عندما لا يوجد لديه دليل يثبت أو ينفى الحق الموضوعى موضوع الدعوى القضائية، فيحتكم إلى ضمير خصمه ويوجه إليه اليمين لإثبات الواقعة التى كان يقع على من قام بتوجيه اليمين عبء إثباتها، وتلك الواقعة يجب أن تكون مشتركة بين الخصمين حتى يمكن لمن وجهت إليه اليمين أن يردها على خصمه، ويُشترط لقبول القاضى توجيه أحد الخصوم اليمين الحاسمة إلى خصمه ألا يكون الخصم مُتعسفاً فى توجيهها، وذلك كأن تكون الواقعة موضوع اليمين غير منتجة فى الدعوى وغير حاسمة لها، أو غير متعلقة بشخص من وجهت إليه اليمين، كما يشترط لقبول القاضى توجيه اليمين الحاسمة ألا يكون هناك دليل كامل فى الدعوى، من شأنه تكوين عقيدة المحكمة بشأن الحق الموضوعى وحسمه حسماً نهائياً، وسميت اليمين الحاسمة لأنها يترتب على حلفها أو النكول عنها حسم النزاع كله أو فى شق منه إذا كانت تتعلق بشق فقط من الحق الموضوعى مسار النزاع، فمن يحلف اليمين الحاسمة يكسب الدعوى ومن ينكل عن حلفها يخسر الدعوى، ولذلك فإن توجيه اليمين الحاسمة يحمل فى طياته مُجازفة ومخاطرة، سيما مع انحدار سلوك الأفراد فى عصرنا الحالى وانعدام الوازع الدينى لدى الكثيرين منهم.
وقد قضت محكمة النقض بشأن اليمين الحاسمة بما نصـه:
(النص فى الفقرة الأولى من المادة 114 من قانون الإثبات، يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن اليمين الحاسمة ملك للخصم لا للقاضى، وأن على القاضى أن يجيب طلب توجيهها إذا توافرت شروطها، إلا إذا بان له أن طالبها يتعسف فى هذا الطلب، ويجوز للخصم توجيهها فى أية حالة كانت عليها الدعوى، سواء كانت الخصومة أمام محكمة الدرجة الأولى أو أمام الاستئناف، وسواء طُلبت اليمين قبل كل دفاع أو بعده، وخلاصة القول: أن توجيه اليمين الحاسمة احتكام لضمير الخصم لحسم النزاع كله أو فى شق منه، عندما يعوز خصمه الدليل لإثبات دعواه، سيما عندما يتشدد القانون فى اقتضاء أدلة معينة للإثبات، فإن حلف الخصم اليمين الحاسمة الموجهة إليه، فقد أثبت إنكاره لصحة إدعاء خصمه عليه، ويتعين رفض ذلك الادعاء، وإن نكل عن حلفها كان ذلك بمثابة إقرار ضمنى بصحة الادعاء، ووجب الحكم عليه بمقتضى هذا الإقرار).
(نقض مدنى بجلسة 16/1/1997 الطعن رقم 1187 لسنة 65 ق)
 النــوع الثــانى – اليمين المتممـة:
تنص المادة رقم (119) من قانون الإثبات، على أنـه:
(للقاضى أن يوجه اليمين المتممة من تلقاء نفسه إلى أى من الخصمين، ليبنى على ذلك حكمه فى موضوع الدعوى أو فى قيمة ما يحكم به. ويشترط فى توجيه هذه اليمين ألا يكون فى الدعوى دليل كامل، وألا تكون الدعوى خالية من أى دليل).
فاليمين المتممة يلجأ إليها القاضى من تلقاء نفسه، عندما تكون الأدلة المقدمة فى الدعوى غير كافية لتكوين عقيدته، فيوجه اليمين المتممة إلى أحد الخصوم لاستقصاء الحقيقة وليستكمل بها دليلاً ناقصاً فى الدعوى، فإذا حلف الخصم تلك اليمين المتممة، فإن القاضى لا يتقيد بها بل يكون له أن يأخذ بها أو يتركها، وتلك اليمين المتممة ملك للقاضى وحده، فلا يجوز لأحد الخصوم أن يوجهها إلى الخصم الآخر، ويُسمى الفقه اليمين المتممة التى يوجهها القاضى إلى المدعى لتحديد قيمة المدعى به والمنصوص عليها بالمادة رقم (121) من قانون الإثبات، يُسميها يميـن التقـويـم.
 وقد قضت محكمة النقض بشأن اليميـن المتممة بما نصـه:
(المقرر فى قضاء هذه المحكمة، أن اليمين المتممة إجراء يتخذه القاضى من تلقاء نفسه، ورغبة منه فى تحرى الحقيقة ليستكمل به دليلاً ناقصاً فى الدعوى، ومن ثم فإن له حرية تعيين من توجه إليه من الخصوم، مُراعياً فى ذلك من كانت أدلته أرجح، ومن كان أجدر بالثقة فيه والاطمئنان إليه، وهى وإن كانت لا تحسم النزاع، إلا أن للقاضى بعد حلفها أن يقضى على أساسها باعتبارها مكملة لعناصر الإثبات الأُخرى القائمة فى الدعوى، ليبنى على ذلك حكمه فى موضوعها، أو ضمن ما يحكم به).
(نقض مدنى بجلسة 3/5/1995 الطعن رقم 3250 لسنة 60 ق)
 النوع الثالث – يميـن المُنكِر ويميـن عدم العلـم:
النوع الثالث والأخير من أنواع اليمين بقانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية، هى يمين المُنكر ويمين عدم العلم، فكلاهما من نوع واحد، وقد نصت المادة رقم (14) من قانون الإثبات على يمين عدم العلم، حين نصت على أنه:
(يعتبر المحرر العرفى صادراً ممن وقعه، ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة.
أما الوارث أو الخلف فلا يُطلب منه الإنكار، ويكفى أن يحلف يميناً بأنه لا يعلم أن الخط أو الأمضاء أو الختم أو البصمة هى لمن تلقى عنه الحق.....).
كما نصت المادة رقم (23) من قانون الإثبات على يمين المُنكر، حين نصت على أنه:
(إذا أثبت الطالب طلبه وأقر الخصم بأن المحرر فى حيازته أوسكت، أمرت المحكمة بتقديم المحرر فى الحال أو فى أقرب موعد تحدده. وإذا أنكر الخصم ولم يقدم الطالب إثباتاً كافياً لصحة الطلب، وجب أن يحلف المُنكر يميناً «بأن المحرر لا وجود له أو أنه لا يعلم وجوده ولا مكانه، وأنه لم يخفه أو لم يهمل البحث عنه ليحرم خصمه من الاستدلال به»).
 وقد ذهبا كل من الفقه والقضاء بشأن يمين المُنكر إلى ما نصـه:
(إذا حلف الخصم اليمين المنصوص عليها بالفقرة الثانية من المادة 23 إثبات، أعتبر مُدعى التزوير عاجزاً عن الإثبات وقضت المحكمة برفض طلبه، أما إذا رفض الخصم حلف اليمين اعتبر ذلك منه إقراراً بوجود المحرر تحت يده، وامتناعاً عن تقديمه، فالحكم يختلف بين حالة إنكار الخصم وجود الورقة، وحالة إقراره بوجودها، إذ أنه فى الحالة الأولى يتعين تحليف الخصم وترتيب الحكم على موقفه من الحلف، أما فى الحالة الثانية فلا حاجة إلى تحليفه ويجوز للمحكمة أن تأمره بتقديم الورقة وأن ترتب الحكم على موقفه من تنفيذ هذا الأمر، ولذلك يجب أن يبين فى الحكم أى الموقفين اتخذه الخصم من طلب إلزامه بتقديم الورقة، حتى يرتب على كل موقف أثره، وإلا كان الحكم قاصراً وكان قضاؤه خاطئاً ومُنعدم الأساس القانونى).
(نقض مدنى بجلسة 8/2/1951 سنة، ص 320، وراجع فى ذلك الدناصورى وعكاز – التعليق على قانون الإثبات – طبعة نادى القضاة الطبعة التاسعة – ص 197 وما بعدها)
 ويُلاحظ أن يمين المُنكر، هى ليست بيمين حاسمة، بل هى يمين استيثاق
إجبارية قانونية.
 فهى ليست يمين حاسمة: لأنها ليست الدليل الوحيد فى الدعوى ولا يُحسم
النزاع بحلفها.
 وهى يمين استيثاق: لأن المشرع أراد بها أن يُعزز الإنكار المُرسل للمُنكر بحلفه اليمين تأكيداً وتوثيقاً لهذا الإنكار، وذلك مثلما هو الأمر فى يمين الاستيثاق المنصوص عليها بالمادة رقم (378) من القانون المدنى، والتى توجب على من يتمسك بأن الحق قد تقادم بسنة، أن يحلف اليمين على أنه أدى الدين، وذلك تعزيزاً لقرينة الوفاء المستخلصة من التقادم.
 وهى يمين إجبارية: لأن القانون – بموجب المادة (23/2) إثبات – أوجب على المُنكر حلفها، فيكون توجيهها بالتالى من المحكمة إلى المُنكر إجبارى على المحكمة أيضاً، بل ويتعين عليها توجيهها إلى المنُكر من تلقاء نفسها حتى ولو لم يطلب المنُكر حلفها.
 وهى يمين قانونيـة: لأن القانون هو الذى حدد صيغتها بموجب المادة (23/2) إثبات، وذلك على خلاف اليمين الحاسمة التى يحدد الخصم الذي يُوجهها صيغتها، ويجوز للمحكمة تعديل صيغتها بما يتفق والواقعة المطلوب الحلف عليها، وعلى خلاف اليمين المتممة التى تستقل المحكمة بتحديد صيغتها.
وبذلك نكون قد انتهينا من عرض أنواع اليمين فى قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية. سائلين الله أن يكون قد وفقنا فى عرض تلك الأنواع عرضاً وافياً وواضحاً.
والله ولى التوفيق
حسام محفوظ المحامى

ليست هناك تعليقات: